مجمع البحوث الاسلامية
796
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
وأخرس الشّقاشق « 1 » ، ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام جاء كالشّاهد بصحّته والمنادي على سداده ، وأنّه ما كان ينبغي أن يكون إلّا كما قد كان . ألا ترى إلى قوله : صُنْعَ اللَّهِ و صِبْغَةَ اللَّهِ البقرة : 138 ، و وَعْدَ اللَّهِ الزّمر : 20 ، و فِطْرَتَ اللَّهِ الرّوم : 30 ، بعدما وسمها بإضافتها إليه بسمة التّعظيم ، كيف تلاها بقوله : الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ و مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً البقرة : 138 ، لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ الزّمر : 20 ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ الرّوم : 30 ( 3 : 162 ) ابن عطيّة : الإتقان : الإحسان في المعمولات ، وأن تكون حسانا وثيقة القوّة . ( 4 : 273 ) الطّبرسيّ : أي خلق كلّ شيء على وجه الإتقان والإحكام والاتّساق . وقيل : حسن في إيثاق . ( 4 : 237 ) أبو الفتوح : وقالوا : أحكم ، أي خلق على وجه لا ترى فيه خللا ولا أمتا ، نظيره قوله تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ الملك : 3 . ( 15 : 84 ) الفخر الرّازيّ : والمعنى أنّه لمّا قدّم ذكر هذه الأمور الّتي لا يقدر عليها سواه ، جعل هذا الصّنع من جملة الأشياء الّتي أتقنها وأتى بها ، على الحكمة والصّواب . قال القاضي عبد الجبّار : فيه دلالة على أنّ القبائح ليست من خلقه وإلّا وجب وصفها بأنّها متقنة ولكنّ الإجماع مانع منه . والجواب أنّ الإتقان لا يحصل إلّا في المركّبات فيمتنع وصف الأعراض بها ، واللّه أعلم . ( 24 : 220 ) ابن عربيّ : أي صنع هذا النّفخ والإماتة ، والإحياء لمجازاة العباد بالأعمال ، صنعا متقنا يليق به . ( 2 : 212 ) القرطبيّ : أي هذا من فعل اللّه ، وما هو فعل منه فهو متقن . ( 13 : 243 ) البيضاويّ : أحكم خلقه وسوّاه على ما ينبغي . ( 2 : 185 ) مثله الكاشانيّ ( 4 : 78 ) ، والمشهديّ ( 7 : 38 ) ، والبروسويّ ( 6 : 376 ) ، وشبّر ( 4 : 444 ) . ونحوه ابن كثير ( 5 : 260 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 107 ) ، والطّنطاويّ ( 13 : 250 ) . النّيسابوريّ : [ ذكر قول عبد الجبّار وردّ الفخر الرّازيّ عليه وأضاف : ] قلت : ولو سلّم وصف الأعراض بالإتقان ، فوصف كلّ الأعراض به ممنوع فما من عامّ إلّا وقد خصّ . ولو سلّم ، فالإجماع المذكور لعلّه ممنوع ، يؤيّده قوله : إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ، وإذا كان خبيرا بكلّ أفعال العباد على كلّ نحو يصدر عنهم وخلاف معلومه يمتنع أن يقع ، فقد صحّت معارضة الأشعريّ . وعلى مذهب الحكيم ، وقاعدته صدور الشّرّ القليل من الحكيم ، لأجل الخير الكثير ، لا ينافي الإتقان ، واللّه أعلم . ( 20 : 20 ) أبو حيّان : [ ذكر قول الزّمخشريّ وأضاف : ] وهذا الّذي ذكره من شقاشقه وتكثيره في الكلام واحتياله في إدارة ألفاظ القرآن ، لما عليه من مذاهب المعتزلة . [ وللكلام بقيّة راجع : « ص ن ع » . ] ( 7 : 101 )
--> ( 1 ) الخطباء والبلغاء .